ابن عابدين
25
حاشية رد المحتار
هذا خلاف أهل العربية ، بل هو عندهم بفعل القسم لما حذف الحرف اتصل الفعل به ، إلا أن يراد عند انتزاع الخافض : أي بالفعل عنده ، كذا في الفتح : أي فالباء في بنزع للسببية لا صلة نصبه ، لان النزع ليس من عوامل النصب ، بل الناصب هو الفعل يتعدى بنفسه توسعا بسبب نزع الخافض كما في * ( أعجلتم أمر ربكم ) * ( الأعراف : 051 ) أي عن أمره : * ( واقعدوا لهم كل مرصد ) * ( التوبة : 5 ) أي عليه : قوله : ( وجره الكوفيون ) كذا حكي الخلاف في المبسوط قال في الفتح : ونظر فيه بأنهما : أي النصب والجر وجها سائغان للعرب ليس أحد ينكر أحدهما ليتأتى الخلاف اه . وسكت الشارح عن الرفع مع أنه ذكره أيضا في قوله : بالحركات الثلاث . ( تنبيه ) : هذه الأوجه الثلاثة وكذا سكون الهاء ينعقد بها اليمين مع التصريح بباء القسم . ففي الظهيرية : بالله لا أفعل وكذا وسكن الهاء أو نصبها أو رفعها يكون يمينا ، ولو قال الله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها لا يكون يمينا ، إلا أن يعبر بها بالجر فيكون يمينا ، وقيل يكون يمينا مطلقا اه . قلت : وقول المتون : وقد تضمر ، يشير إلى القول الأول ، لما علمت من أن الاضمار يبقى أثره فلا بد من الجر ، لكنه خلاف ما مشي عليه في الهداية وغيرها من تجويز النصب ، وقدمنا عن الجوهرة أنه الصحيح ، بل قال في البحر ، وينبغي أنه إذا نصب أنه يكون يمينا بلا خلاف لان أهل اللغة لم يختلفوا في جواز كل من الوجهين ، ولكن النصب أكثر كما ذكره عبد القاهر في مقتصده ، كذا في غاية البيان اه . قلت : بقي الكلام على عدم كونه يمينا مع سكون الهاء . وقد رده في الفتح حيث قال : ولا فرق في ثبوت اليمين بين أن يعرب المقسم به خطأ أو صوابا ، أو يسكنه خلافا لما في المحيط فيما إذا سكنه ، لان معنى اليمين وهو ذكر اسم الله تعالى للمنع أو الحمل معقودا بما أريد منعه أو فعله ثابت ، فلا يتوقف على خصوصية في اللفظ اه . قوله : ( أن إضمار حرف التأكيد ) الإضافة في حرف للجنس ، لان المراد اللام والنون ، فإن حذفهما في جواب القسم المستقبل المثبت لا يجوز ، ، نعم حذف أحدهما جائز عند الكوفيين لا عند البصريين ، وكذا يجوز إن كان الفعل حالا قراءة ابن كثير : * ( لا أقسم بيوم القيامة ) * ( القيامة : 1 ) وقول الشاعر : يمينا لأبغض كل امرئ يزخرف قولا ولا يفعل مطلب : فيما لو أسقط اللام والنون من جواب القسم قوله : ( الحلف بالعربية الخ ) على هذا أكثر ما يقع من العوام لا يكون يمينا لعدم اللام والنون فلا كفارة عليهم فيها : مقدسي : يعني لا يكون يمينا على الاثبات ، وقوله : فلا كفارة عليهم فيها أي إذا تركوا ذلك الشئ . ثم قال المقدسي : لكن ينبغي أن تلزمهم لتعارفهم الحلف بذلك ، ويؤيده ما نقلناه عن الظهيرية أنه لو سكن الهاء أو رفع أو نصب في بالله يكون يمينا ، مع أن العرب ما نطقت بغير الجر ، فليتأمل ، وينبغي أن يكون يمينا وإن خلا من اللام والنون ، ويدل عليه قوله في الولوالجية : سبحان الله أفعل لا إله إلا الله أفعل كذا ليس بيمين ، إلا أن ينوب اه . واعترضه الخير الرملي بأن ما نقله لا يدل لمدعاه ، أما الأول فلانه تغيير إعرابي لا يمنع